المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا


مرام كرنازي
14-12-09, 04:13 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

الآية التي تأثرت بها في موضوعنا اليوم هي (( وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ )) الطور : 48

و إليكم القصة ...

تمر بنا الأيام ، يوماً بعد يوم ، تبدأ بإشراقة شمس دافئة حنونة و تنتهي إلى غروب مشفق على انقضاء هذا اليوم بما فيه ... و يبدأ الليل فإن كان حزيناً طال فوق طوله و إن كان سعيداً كان بطول النهار الذي مضى سريعاً
يأتي الليل و يأتي ما فيه من حزن أو فرح .. ينتهي الصخب و ينتهي التعب و تخفت الأصوات و يعم الهدوء الأرجاء حتى نسكن نحن و من حولنا و تسكن قلوبنا و عقولنا و تطمئن أرواحنا

هذه هي حال أغلب ليالينا لكن الحال لا يبقى على حاله أبداً ، فلحظات العمر في تبدل مستمر و الأيام تمضي و لا تعود فتمر بنا لحظات فرح كما تمر بنا لحظات حزن و قلق و ألم ، فالليل قد يكون سكناً و قد يكون أرقاً متعب
و مع ذلك فجميعهاً جميلة من الله تعالى حتى لحظات الحزن التي نحياها فلولاها ما عرفنا طعم الفرح و ما ذقناه بصدق

:: :: :: :: :: :: ::

جميعنا قد تمر به أيام قاهرة ... فيتبدل حاله من بعد قوة ضعفاً و من بعد عزة ذُلّا و من بعد سعادة حزنا و من بعد رجاء و أمل قلقاً و يأسا فهذا حال البشر دوماً و في تلك اللحظات التي نكون فيها أضعف من ورقة على مهب الريح لا نجد ملجأً نلجاً إليه إلا الله ، فلكل فرد هم يكفيه و لكل حزين حزن أكبر منه كما أن بعض المشاكل تكون قلبية نفسية داخلية لا يستطيع حلها أي انسان على وجه الأرض .. لن يفهمك الإنسان كما هو الله تعالى

أنا كغيري من البشر مرت بي ليالي متتابعة لا يعلم مدى سوادها إلا الله تعالى ... لا أحلك منها و لا أشد ... حاولت أن أشتكي لكن دون فائدة كمن يحدث نفسه و يجد صدى صوته يعود إليه دونما أي تأثير ، فخطر ببالي كتاب الله تعالى ... تذكرت بأنه شفاء للصدور من كل هم و بلية و حزن
قمت من سريري بعد أن طال بي الأرق فتوضأت و أمسكت كتاب الله تعالى و فتحته على صفحة عشوائية ... كان أملي من الله كبير أن أجد شيئاً من كلامه يواسيني و يريحني مما بي و كأنه موجه لي فقط لأخرج مما بي فقد كان مابي فوق الاحتمال

فتحت القرآن و بدأت القراءة فإذا بهذه الآية أمام ناظري مباشرة (( و اصبر لحكم ربك فإنك بأعيينا )) سورة الطور
توقفت ثم أعدت القراءة مرة أخرى و أخرى و أخرى و صمتت طويلاً ... بصراحة لم أقرأ غيرها أبداً لأنني لم أعد أرى سوى هذه الكلمات ، فالدموع ملأت عيوني رغم أنها منذ زمن لم تدمع ... واصبر لحكم ربك فإنك بأعيينا
هل هذا الكلام موجه لي ؟ و هل أنا بحق في رعاية و عيون خالقي ؟ هل أستحق هذا حقاً ؟ هل لي أهمية عند خالقي فيراعيني و يواسيني ؟؟ كان بكائي مختلطاً ما بين استحياء من ربي لشدة حزني و أنا التي تعلم بأنه خير لي لا شر كل مصابي و ما بين سعادة لاستشعاري بقيميتي و عظمتي و أنا أضعف مخلوق على وجه الأرض

لما يا نفسُ تحزني و الله قد وعدكِ خيراً في كل الأمور ؟؟ و لما يا نفس تيأسي و قد أمركِ بالصبر و وعدكِ العطاء الجزيل ؟؟ و لما يا نفس تخافي و قد أبدلكِ الله الخوف بالأمن ؟؟ لما يا نفس لا تعودي لخالقك قبل البشر و هل ينتظركِ ؟؟ ماذا يعني بأنك بأعين الله تعالى ؟

كان حزني على هذه الدنيا و ما فيها من شدة و بلاء فأصبح حزني على آخرة كدت أضيعها بانشغالي بحزني في الدنيا ... نسيت ما هي عظمة الثواب التي ممكن أن أنالها ... استعجلت الفرج علماً بان مافي الجنة أكبر و أجمل .. يأست فوجدت رحمة الله أكبر .. عدت إلى الله وقت فقدت الأمل في البشر
استحييت من ربي في تلك اللحظات و حمدت الله الذي ألهمني العودة إليه و إلى كتابه لأقرأ و أرتاح مما بي

مالي و مال الدنيا و مالي و مال مصائبها ؟؟ لما الحزن يا نفسي فالله معكِ يكفلكِ و يرعاكِ و يشد من أزركِ
الله معك أكثر من أقرب قريب لكِ .. لا حماية فوق حمايته و لا رحمة تعادل رحمته .. استحييت مما بي من ألم و كأن الله ليس بقربي و شكرت الله على ما أصابني

و عاد النور من جديد إلى وجهي و قلبي ، أشرقت الشمس من جديد و عاد الأمل بحياة أفضل فإن لم تكن في الدنيا كانت في الآخرة

عدت إلى زحمة الحياة و مشاغلها و همومها و أمورها لكن ما نسيت تلك اللحظة التي عشتها مع ربي بصدق أبداً .. لحظة لا تعوض و لو أردنا افتعالها ما استطعنا ، لحظة أمن و أمان و طمئنينة و راحة بال و قناعة تامة بأمر الله فينا

حسبنا الله و نعم الوكيل ، حسبنا الله و نعم الوكيل ، رضيت يا رب ، رضيت

أم إسماعيل
14-12-09, 08:47 PM
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
بارك الله تعالى فيك يا حبيبتي مرام
والحمد لله على كل حال
من خاف الله تعالى خوف الله تعالى منه كل شيء
ومن لم يخف الله تعالى خوفه الله تعالى من كل شيء
يا حبيبتي كن في الدنيا كعابر سبيل استظل
بظل شجرة ثم تابع المسير
حماكي الله تعالى ورعاكي وجعلك واحبائك
من السعداء في الدارين آآمميييين يا ربي العالمين
وأحبك في الله
دمت للرحمان طائعة

مرام كرنازي
14-12-09, 10:40 PM
و عليكم السلام ورحمة الله و بركاته

و بارك فيكِ أختي الكريمة و جزاكِ كل خير لمرورك و كلامك الجميل

أحبك الله الذي أحببتيني فيه أخيتي و أنا أحبك في الله كذلك

حفظكِ الله ورعاكِ و جمعنا في جنة الخلد

اللهم آمين

أم إسماعيل
15-12-09, 01:11 AM
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته
وجميع المسلمين آآممييييييين يا ربي العالمين
وبارك الله تعالى فيك يا أختي الغالية مرام
وجزاك الرضى الرحمان تعالى
دمت للرحمان طائعة

EngSaed
15-12-09, 11:08 PM
صدقت فيما طرحت بارك الله فيك وجزاك جنات النعيم اختي القديرة
هذا الموضوع خير دليل على عظمة الله واهتمامه بعباده جل في علاه
فهل من موقن لما جاء في الاية الكريمة ؟
نسأل الله ان يثبتنا على الحق دائما
بارك الله فيك على موضوعك المميز

ســامي
19-12-09, 09:46 AM
الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على النبي المصطفى وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه واقتفى



بداية أسأل من المولى تبارك وتعالى أن يرزُقكِ الفردوس الأعلى أُختي الفاضلة

ثانياً : ما نراه من أحوالنا وأحوال الكثيرين من هذه الأُمة أنهم يهجرون المُسبب ويهجرون رب الأسباب ويسعون إلى البشر العاجزين سواء أطباء أو مُحللين نفسيين وينسون أو يتناسون أن هُناك من هو أعلم ,

ثالثاً : أحياناً قد نفتح المُصحف ونقرأ ونقرأ ونقرأ ولكن لا نستشعر ما نقرأه ولا نتفكر في المعاني .. ولم نقتفي آثار الصحابة في هذا السياق .. يقول عبدالله بن مسعود رضوان الله عليه " تفكُر ساعة واحدة أحبُ إلي من عبادة سبعين عاماً " .
وقد دعانا ربُنا إلى أن نتفكر في كُل ما يُحيط بنا فقال جل وعلا " قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ " سورة العنكبوت آية 20


رابعاً : لو أننا حال حصول شيء لنا أسترجعنا ونظرنا فيه بشيء من التأني لما أصابنا الحُزن والألم فقد ورد في صحيح الترمذي عن أبي موسى الأشعري " إذا مات ولد العبد قال الله لملائكته : قبضتم ولد عبدي ؟ فيقولون : نعم . فيقول : قبضتم ثمرة فؤاده فيقولون : نعم . فيقول : ماذا قال عبدي ؟ فيقولون : حمدك واسترجع ، فيقول الله : ابنوا لعبدي بيتا في الجنة وسموه : بيت الحمد
" قال الألباني حدث حســن

خامساً : لو أيقنّــا بأن هذه الحياة إختبار وإبتلاء وعلمنا أجر الصبر وعاقبته لما كان حالُنا على ما هو عليه يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " عجبا لأمر المؤمن . إن أمره كله خير . وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن . إن أصابته سراء شكر . فكان خيرا له . وإن أصابته ضراء صبر . فكان خيرا له وليس ذلك إلا للمؤمن " أخرجه مُسلم في صحيحه

أخيراً وليس أخيراً ..

ما أصابنا لم يكُن ليُخطئنا وما أخطأنا لم يكُن ليُخطئنا ..
كلماتٌ لو آمنــا بها يقيناً
فسنجد الراحة في القلب والطمأنينة في النفس
وسنلقى الله وهو راضي عنّــا

بـارك الله فيكِ وحفظكِ ووفقكِ إلى كُل خير

دُمتِ في رضوان الله
بقلم الفقير إلى ربه
سامي